| 0 التعليقات ]

هذا الخطاب وجهته بعض النساء السعوديات لمنظمة أوسلو وحقوق الإنسان لبيان غلط خطاب منال الشريف وافترأتها، وقد اخترن مخاطبة منظمات العالم برسائل مباشرة، وصفن أنفسهن بقول: مستقلات تماما لا أحد يدعمنا إلاالله، حوارنا نتعمد أن نجعله بسيط عفوي (فيه بعض الشقاوة) فنحن كجيل صاعد(نكره معارض الشيبان والخطابات الدبلومسية) أن لم نعبرعن رأينا بصراحة - في زمن الحريات!!!- وبدون لف ودوران فلن تصل رسالتنا الحقيقة.

وأضفن: نحن لا نتعامل ولا نوجه خطابنا إلى الليبراليين السعوديين. فهم لا يعنون لنا شيئا. هناك الكثير من تكلف بهم، وإنما جاء ذكر منال الشريف فقط لأن المناسبة والحاجة دعت إلى ذلك. وإلا فإننا بإذن الله لأن نلتفت مرة أخرى للوراء حيث يقبع هؤلاء القوم.

إن هدفنا ورسالتنا سامية أعظم من نضيع جهدنا ومواهبنا وأبداعانا فقط في ردود على قوم كل نصيبهم انهم أحذية يرتديها ويرميها الغرب متى شاء.

فتحنا لك الباب وأرشدناكم للطريق. فأكملوا المسير ودعوا الجهود تتضافر لاخوف فهذه حرية تعبير. نحن الجيل الصاعد لن نعيش على هامش الإملاءات.
- حسابهن في تويتر: @freeffs
البريد الإلكتروني: dorahfemal@gmail.com
رابط الخطاب كما أرسل باللغة الإنجليزية

***    ***    ***

إلى من يهمه أمر "الحرية"!


لقد أحزننا كمثقفات سعوديات كيف أنكم سعيتم بصورة عمياء وراء الأفكار التي عرضتها منال الشريف والطريقة التي اختارتها لتمثيل "الحقيقة" في المملكة العربية السعودية. ربما قد تكون منال حرة في رأيها مادامت لم تخفي الحقيقة باسم حريتها الأنانية ومادامت لا تدعي أنها تمثل غالبية النساء في بلدنا. 

لسنا بصدد نقد منال بسبب ما فعلته وما قالته في خطابها والسبب بكل بساطة أنها لا تمثلنا بأي معنى من المعاني، ولا تعني لنا أي شيء أبدا كما أننا نعتقد أنه ليس لها الحق في أن تكون سفيرة لنا في مؤتمر الحرية. ولكننا صدمنا بقوة عندما صنعتم منها بطلة ونموذج يقتدى به لحريتنا وذهبتم أكثر من ذلك بمحاولة إجبارنا على قبولها وتقليدها بدون معرفة مدى استقلاليتنا في تحديد ما هو الخطأ والصواب لنا. 

لذلك نحب أن نخبركم ببعض الأشياء التي نتمنى أن تضعوها في أذهانكم دائما عندما تتحدثون عن وضع المرأة في المملكة العربية السعودية. ولكننا نفضل أن نعرض عليكم الحقيقة بأسلوبنا : لدينا بعض الأسئلة - كمختصات في العلوم الطبيعة نؤمن بالمنطق – نحب أن نعرف أجابتها منكم: 

1- ما نوع الحرية التي تؤيدون ؟ إذا أخبرناكم يوما أننا نرغب في أن نلقي خطابا في مؤتمركم يناقض تماما ما قالته منال ليس لأنه يناقض منال ولكن لأن هذه هي الحرية التي نحب : هل سيتم استضافتنا؟ هل ستاعدونا في إلقاء خطابنا؟ أم أن مكانكم لا يرحب إلا بكل من يقلدكم بدون تردد أو مساءلة ؟ لا تقلقوا لن نطلب منكم مثل هذا الطلب لأنكم لن تسمحوا لنا بارتداء الحجاب الذي نحب. ومهما كان مقدار الشهرة ذات الأضواء البراقة التي تعمي فإنها لا تستحق التضحية بحشمتنا وكرامتنا. 

2- هل تعتقدون أن محاولة حقن النموذج الغربي في المجتمعات الأخرى ما هو إلا نوع آخر من السيطرة والتحكم في طريقة معيشة تلك الشعوب بحيث ليس لها بأي حال من الأحوال القرار لتحديد هويتها وثقافتها النقية؟ إذا أرادتم مثالا سيئا حول كيفية انقراض الحضارات المختلفة فانظروا إلى ممارساتكم تجاه ديننا ووطننا. 

3- كمتخصصات في العلوم الطبيعة عندما يكون لدينا طالب(ة) كسول(ة) لا يحب مادة معينة، مثلا الفيزياء أو الرياضيات، هل تعتقدون أن كرهته(ا) للمادة يعطي مبررا لإلغائها من المنهج؟ أم أنكم تعتقدون أن العيب في الفيزياء والرياضيات بحيث يحكم عليها من خلال تجربة فاشلة لشخص أو قلة من الأشخاص في هذه المواد؟ ماهو جوهر المشكلة ؟ الطالب؟ ربما المدرس؟ لكن حتما لا يوجد عاقل يقول أن المشكلة في المواد المدرسة. يمكن تطبيق نفس النموذج على ديننا الحنيف. 

4- إذا كانت كل مشاكل نساؤكم قد حلت فلماذا لا يزال الى اليوم حركات ومنظمات نسائية عن حقوق المرأة؟؟ لماذا هذه المؤتمرات التي تتعلق بقضايا المرأة فقط دون الرجل؟ لماذا نساؤكم دائما في موضع الضعف من الألف إلى الياء؟ لم نسمع أبدا عن مشاريع لحماية الرجل من نفس المشاكل اليومية التي تواجهها المرأة في حياتها اليومية؟! لم نسمع أبدا أن رجالكم يطالبون المساواة مع نساؤكم. أين المساواة التي دائما تتحدثون عنها؟ فعلا أمر محير : عندما يتحدث بعض الناس عن" قيم نبيلة" وهم في الحقيقة أول من يناقضها. 

5- هل سبق لكم أن راجعتم كتاب ليس من تخصصكم واهتمامتكم؟ على سبيل المثال كتاب رياضيات؟. لا؟ افترضوا أنه لاخيار لكم لشغل وظيفة جيدة إلا هذه العمل: السؤال: أول خطوات للنجاح في هذه المهمة الصعبة ماذا ستكون؟ طبعا إذا لم تتخذوا قارا جبانا بترك الوظيفة: هو طلب استشارة من مختص أو عالم او شخص له تجربة -إلا إذا كان هذا الشخص له تجربة فاشلة يمكن أن تتعلموا منها لتفادي الأخطاء- أيضا طلب النصح من شخص فعلا حريص على أن يمدك بالمعلومات الصحيحة عن كل شيء لا تعرفونه. إذا لماذا عندما عند ما يتعلق ببلادنا وديننا لا تكون بغيتكم سؤال المختصين ؟ إذا كان هذا أسلوبكم لدراسة ومعالجة مشاكل الغير فإن قياسكم للأمور غير دقيق. لماذا لا تأتون وتسألون علمائنا ومفكرينا عن الشريعة الإسلامية ؟ بدلا من شخص تخصصه بعد جدا عن كل العلوم التي تؤدي إلى فهم عميق لحكمة الشريعة الإسلامية والتي أصبحت ضمن أربع قوانين عالمية معترف بها ومعتمد عليها حتى أن الأمم المتحدة نفسها تعتمد عليها في صياغة قوانينها ومعاهداتها؟ 

لماذا تجعلون حياتكم أكثر تعقيدا؟ فقط تعالوا قابلوا علمائنا وناظروهم اقيموا حوار معهم أو محادثات ، أو كما يحلوا لكم أن تسموها. تحلوا بقيل من الشجاعة وتعالوا إلى المملكة العربية السعودية لمقابلة العلماء. 

6- إذا أعطينا طلابنا (طالبتنا) امتحانا في الرياضيات مثلا وكانت جميع المسائل بنفس المستوى من الصعوبة بدون مراعاة الفروقات لفهم المسائل بين الطلاب (الطالبات) هل ستلومون الطلاب الضعاف اذا لم يستطيعوا أن يتجاوزوا الأمتحان؟ هل من العدل معاملة جميع الطلاب (الطالبات) بنفس المستوى دون اعتبار للوقت الذي يحتاجه الطلاب (الطالبات) الضعاف لحل المسائل وبدون النظر إلى طبيعة الطلاب (الطالبات) التي قد تؤثر على الطريقة يجب أن تُحل بها المسائل؟ هل من العدل أن نجبر هؤلاء الطلاب المساكين للارتقاء إلى طموحاتنا (نحن) وذلك بالضغط عليهم ليكونوا مثل الطلاب الأذكياء المتميزين ؟ الاستنتاج المنطقي هنا: المساواة لا تعني العدالة ولكن العدالة تعني المساواة. 

بنفس الطريقة نسأل: هل تعتقدون أن المساواة المطلقة بين الذكور والأناث هي من العدل؟ أو أنه أمر سخيف وغير منطقي أن تجبر النساء ليخرجوا عن طبيعتهن؟ وخاصة إذا أتينا للحقيقة أن الحمل لا يكون للرجال وأن بينة المرأة أضعف من بنية الرجل وحقيقة أن المرأة عاطفية. طبعا كلها معايير جميلة تجعل من المرأة تمتع بصفاتها كأنثى وليس كرجل. لماذا تريدون أن تحمل المرأة على عاتقها هذا الحمل الثقيل بدون رحمة؟؟ كإناث نرفض أي إملاء من شأنه أن يغير من طبيعتنا. نحن سعيدات بكوننا نساء سعوديات لنا تفكيرنا الخاص وهويتنا المختلفة. 

7- في الرياضيات والفيزياء عندما نريد أن يكون لدينا معيار معين نستخدمه في النهاية لغرض ما، فإننا يجب أن نتأكد من أن هذا المعيار قوي بحيث أننا نستطيع قياس أمور أخرى عليه وللحصول على نتائج دقيقة. ولهذا السبب هنا يأتي السؤال الحرج : إلى أي مدى تعتقدون أن حضارتكم وأسلوب حياتكم لديها المصداقية القوية والإخلاص في حل مشاكل المرأة ولقياس مدى صلاحية الثقافات الأخرى؟ كل الذي نسمعه عن حضارتكم ومن مصادركم الرسمية هذه الإحصاءات الهائلة المخيفة والمليئة بالشقاء عن الاغتصاب العنف الأسري، العنف والتحرشات الجنسية، القتل، الاستغلال، إدمان المخدرات، الاكتئاب الأمراض النفسية، الخيانة الزوجية، ... ولذكر الباقي: فقط قل : إلخ! مشاكل نساؤكم خطيرة تحتاج أكثر اهتماما وعناية منكم بدلا من الاهتمام من مشاكلنا. كل هذا عن ماذا؟ عن نساء تحدين أنفسهم قبل أي شخص آخر وتحدين فطرتهن؟ وفي النهاية الخاسر الكبير في هذه اللعبة هي المرأة. لا أكثر ولا أقل. المساواة المطلقة لدرجة جلب الشقاء والعناء للنساء لا معنى لها. 

إذا كان معياركم هو الجوانب المادية فقط، فعلا فإن مهمتكم صعبة. نعم نحن لا ننكر أهمية الجوانب المادية مادمت لا تتجاهل وتؤثر سلبيا على الرغبات الروحية العميقة للإنسان والتي بدورها تضمن السعادة الحقيقة والطمأنينة. إذا كان هذا الإنسان لديه توازن جيد بين متطلبات الروح والجسد فإنه سوف يستطيع أن يمارس السعادة التي يريدها طيلة حياته. نحن عشنا ودرسنا في بلاد الغرب ولم نجد دين كدين الإسلام الذي يتوافق مع طبيعة الإنسان وروحه وعقله، ولم نجد بلادا كالمملكة العربية السعودية اليوم. 

إذا كنتم ومازلتم لا تستطيعون أن تدركوا مدى سعادتنا فهذه مشكلتكم. فأنتم لا تريدون أن تصدقوا ذلك. إذا كنتم تعتقدون أن ديننا تخلف ودولتنا متخلفة فنحن نعلن للعالم بكل فخر أننا أول المتخلفين مادمنا سعداء أكثر من نسائكم. وفي النهاية هذا فقط تعبير عن حريتنا. 

نحن لا ننكر أن هناك بعض النساء في السعودية يتعرضن لبعض أنواع الظلم الناتجة عن بعض العادات والتقاليد التي لا تتوافق مع الإسلام ، ولكن أيضا مثل هذه المشاكل نجدها في كل دول العالم بلا استثناء وخاصة إذا أتينا للحقيقة أن الرجال هم صناع القرار في البلاد الغربية.وطبعا يفضلون المرأة أن تبقى في هذا الوضع كسلعة خارجة عن فطرتها لأن هذا سيعفيهم من تحمل المسؤوليات ويجعلهم يتمتعون بأنفسهم بكل أنانية بدون أي تبعات مالية. الظلم الحقيقي هو تغيير فطرة المرأة ومحاولة إقناعها بأنها مساوية على الإطلاق للرجل. 

ربما تقولون مجموعة قليلة من الفتيات المتخلفات (لا يهمنا مادمتم تستخدمون معايير مزدوجة للحكم على الناس) وأنتن لا تمثلن كل الإناث في السعودية. حسنا! الشعور متبادل فقد قلدناكم في ذلك عندما اعتمدت على تجربة شخص واحد (وربما نساء قليلات كمنال). 

مرة أخرى هذا ليس ردا على منال فكلنا في السعودية يعلم من هي منال وما هي خلفيتها. وكلنا على وعي حول ما يحدث خلف الكواليس ونعلم الأشخاص الذين يدعمون منال كدمية مسكينة بين أيديهم، ونعلم بالضبط ماهي الأجندات التي يريدون تنفيذها ضد ديننا وبلدنا باسم "حقوق المرأة" وباسم "الإسلام الحقيقي" كشعارات مبهرجة لجعل مخططاتهم تعمل. هم لا يهتمون كثيرا بنساء بلدنا وكلٌ يعرف ذلك في السعودية. 

وأخيرا عندما لا يكون لديكم معلومات دقيقة تعلموا فن الصمت كما تتعلمون فن الكلام. فإذا كان الكلام لتوجيه الأمر فإن الصمت مقياس لإدراكه. يؤسفنا أن نخبركم أن حريتكم تحتاج إلى حرية. 


تحية طيبة 
مجموعة فتيات سعوديات اختصاصيات في العلوم ومن الصحراء. 


-- 
please visit This site :


...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

لقد نَكأتَ الجرح, وكدتُ أتميز من الغيظ, أنحن شرذمة من المراهقين, يُتَنَدر بتحبيراتهم؟!!! وتعد بلاطجة الصحافة بتأديبهم؟ وتُأملهم قائلاً :(سينتهي بحزم قوي قريباً إن شاء الله)أ.هـ وتستمهلهم مبشراً: (سوف يحاسب مرتين؛ تأديبياً في شأنه الوظيفي, وجزائياً في الشأن العام, ولإساءته لسمعة مرفقه)أ.هـ. تتقيأ بما تقول, ونحن أمناء الأعراض, والدماء, والأموال!!! والله ما شان المرفق غيرك, وما أساء إليه مثلك, وما خذله سواك, فأعداء الحشمة والعفاف أحبابك, ودعاة التغريب أصفياؤك, وعن مواقع اللبراليين نأخذ أخبارك, فيشرق بها الصالحون, ويحزن لأجلها الغيورون.
لِم التأديب؟ أنحن أبحنا المحرمات, وعبثنا بالمعتقدات, أم خلونا بالفتيات, والتقطنا معهن الفلاشات, أم رمقتنا نثافن زوار السفارات, ونسامر السافرات؟ أم تمحلنا للغرب قائلين: إن مورد قضائنا جميع شرائع العالمين؟.
أنؤدب لما عَلمنا أن شركة ذ.م.م لديننا عدو فاتخذناها عدوا؟ 
يا محمد ولست محمد..إن أجلا براهين صلاحنا عدم استضافتنا تحت قبة الجزيرة, وعدم تنميقنا – إفكاً زوراً - في قراطيس الإعلام, نربوا عن الألف وشطر الألف, ولم يُهشتق لنا بالكاذب, ولم يستغث مستغيث بولي أمرنا لعزلنا.. أتخنس أم أزيد؟.
لقد تداعت حصون صبري، وضعف احتمالي، وعزمت على نثر كنانتي, و رفعت عقيرتي بصوتٍ يُسمع الصم, ويقتلع الجبال الشُم, ويلقح عقم الأفهام بسحر الكلام, فنحن لا نصافي من يأبى إنصافنا, ولا نمالي من يخيب آمالنا, ولا نداري من جهل مقدارنا, ولا نعطي الزمام لمن يخفر الذمام, ولا نغرس الأيادي في يد المعادي, ولا نوافق من ينافق, فكيف تصفي نيتي لمن يرمق نهايتي, ومن حكم علينا بأن نبذل ويخزن؟
لا والله بل نتوازن في المقال وزن المثقال, حتى نأمن التغابن, فكيف يُجتلب إنصاف بضيم؟! ومتى أصبح ودٌّ بعسف؟!

في المحصلة أقول: كل امرئٍ أعرف بوسم قِدحه.
محمد العيسى.. لقد جئت شيئاً إدا, وجُرت عن القصد جدا, وافتت في الميل, فما أراك إلا جامح في جهالاتك, غارق في ظلالاتك.
ظننتُ أن تحليلك للاختلاط قربان التسنم, فتعللت بعسى ولعل, وأوهمت نفسي قائلاً: لقد أحاطت به أخلاط الفساد إحاطة الأكمام بالثمر, وسينبري بعد هذا القربان لتطبيق شِرعة القرآن, فما كنت أظنه يبارز بمعصيته مالك ناصيته, ويجترئ بقبح سيرته على عالم سريرته, إذ كيف ينفع حاله إذا حان ارتحاله, وكيف ينقذه جاهه إذا أوبقته أعماله, ولن ينفع الندم إذا زلت القدم.
فأصبحت مستسمناً ذا ورم, نافخاً في غير ضرم, فقد خَبَ في مجاله, واستمرئ مرعى بغيه, وتناهى في زهوه, وأضحى للعيان أن تحليل الاختلاط إنما هو فاتحة المقال, ورأينا من الهياط والمياط في أحكام الشرع, ومسلمات الاعتقاد, ما تضحك منه الثكلى, وما قوله في حرية الإعتقاد, واحتكار الاحتساب إلا بعض صبابة ما في قربته, ولم أر إلا مسؤولاً غير مسؤول, خاوي الوفاض بادي الإنفاض, يستكتب متسكعة الإعلام لتلميعه تارة, ولتصفية حساباته مع أعدائه تارة أخرى, وما قراطيس الصحافة إلا ساحة الوغى في زعمه.
في يوم السبت الموافق 18/2/1430هـ ابتلي المسلمون بتعيينه وزيراً للعدل, فمذ توليه الزمام شمر عن ساعد الجد, واستعد للنزال مع توأم المنظومة العدليه - المجلس الأعلى للقضاء - فكرس جهده لانتهاب ما استطاع من صلاحيات المجلس, وكأنه عُيِّن للنزال لا للإكمال, ومن عجائب الزمان منافحته لاختلاس الصلاحيات رغم وضوحها في نظام القضاء, ومكمن العجب أنه ممن صاغ هذا النظام قبل تسلمه الزمام!!.(ألا ليت بطارق ينبئنا الخبر).

النبل الأول: الفساد الإداري بوزارة العدل:
لقد أنتنت وزارة العدل من رائحة الفساد, فاستأسد القط, وتنمر الفأر, وأصبح القضاة, وكتاب العدل كالأيتام على مائدة اللئام.
أجتر إليكم ما استطعت من الجيف – أجلكم الله – ولا ضير.. فقد انعقد الاتفاق على أن الطهور لا ينتزع طهره بمجاورة الجيف.
  • التعسف والارتجال في اتخاذ القرارات, فبعد نقل وبعثرة العشرات من كتاب العدل ((للمصلحة العامة)) يعود جُلهم – بعد أشهر - إلى مكاتبهم, بل منهم من عُين مستشاراً له, وليت شعري هل ظُلموا في نقلهم, وتشويه سمعتهم؟ أم ظُلِم المجتمع بإعادتهم إلى أوكارهم؟!!. وما سكرتير لجنة كتاب العدل الذي عارك خلال أسبوع إعفاء, ثم تكليف, ثم إعفاء, إلا مثالاً لتخبطاته.
  • التخبط في تعيين القيادات, ففي أقل من ثلاثة أعوام تم تكليف خمسة من أصحاب الفضلة في منصب وكيل الوزارة لشؤون التوثيق ثم تم عزلهم!! أظهر له عدم صلاحهم, أم نحيلها لطارق لعله يأتي بالخبر؟.
  • بدعم منه ومباركة قفز بعض المستأسدين والمتنمرين, في أقل من ثلاث سنوات من المرتبة الثانية عشرة إلى الخامس عشرة, بينما معتقلوا الوزارة, ومستضعفوها لبثوا سنين عددا يبيتون على أمل الترقية, تكريساً للطبقية, وخلقاً لبيئة يملؤها التباغض والتحاسد.
  • تعين محمد العيسى وزيراً للعدل مذ ما يزيد عن ثلاث سنوات, وما تزال الوظائف التالية شاغرة ومشغولة بالتكليف المؤقت, وإليكم هي:

  1. وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية
  2. وكيل وزارة العدل لشؤون التوثيق.
  3. وكيل وزارة العدل للتخطيط والتطوير.
  4. وكيل وزارة العدل المساعد للإسناد القضائي.  
  5. وكيل وزارة العدل المساعد لشؤون المحاكم.
  6. وكيل وزارة العدل المساعد للحجز والتنفيذ.
  7. وكيل وزارة العدل المساعد لشؤون كتابات وكتاب العدل.  
  8. مدير عام الشؤون الإدارية والمالية.
  9. مدير عام شؤون الموظفين.
  10. مدير مكتب وزير العدل. (أما هذه فأستأذنكم في إحالتها برمتها للهيئة الطبية بمركز مطمئنة للطب النفسي).

  • بعد عامين من تنصيبه وبعد مخاض عسير أصدر التعليمات المتعلقة بالصلاحيات المخول بها مدراء العموم, ولكن بعد أشهر قليلة وأد هذا العمل بتعميم ضمنه سحب جميع الصلاحيات, من جميع مدراء العموم. إن ما نفثته في هذا النبل غيض من فيض, وهو مما شاع وفاح, مما سوّل لبعض المتنمرين على الأمر والتوجيه قصرا لكتاب العدل بإجراء أمر لا يعنيه, حتى أصدر الملقب بالوزير تعميمين؛ أحدهما بتاريخ 15/ 10/ 1432هـ, والثاني بتاريخ 2/ 5/ 1433هـ, يولول فيهما ويتوعد المستضعفين من كتاب العدل, بعدم قبول التوجيهات الشفوية, وهل تعدو تلك التعاميم إلا أن تكون شهادةً موصلة على علمه بالفساد والإفساد؟.

النبل الثاني: الفساد المالي بوزارة العدل:
لقد بعثر محمد العيسى المال العام حتى أقفر ببعض بنود ميزانية الوزارة بعد خمسة أشهر من نزول الميزانية, ولما أشرفت على الدفائن, والمقام الشائن, وشقيت مما لقيت, أستطيع أن أقول: إن من الإنصاف أن نقر له بالقدرات الخارقة في بعثرة المال العام فيما لا ثمرة منه. فإليكم مسالك الإنفاق, وقد اعتضت عن تفاصيلها باليقينيات:
  • جزءٌ ليس بالقليل يهدره على نفسه, وجُلها بين صناديق العود والطيب, وتنميق مكتبه وتزويقه, والتغذية اليومية – الخاصة - من أرقى الفنادق.... ويشارك متنفذوا الوزارة ومستأسدوها ومتنمروها بشكل فاعل في هذا الهدر من خلال الإقامة في أرقى الفنادق, ناهيك عن إقامة المناسبات الخاصة على حساب الوزارة, إضافةً إلى صرف خارج دوام على مدار العام لبعض مسؤولي الوزارة, وانتداب لبعض مسامري معاليه, ومعاشريه, مدة تزيد عن ستة أشهر في السنة, فشهران بموجب النظام, وأربعة أشهر لمرافقيه في الطائف - وليسوا مرافقيه - وشهر للحج - ولم يشهدوا الحج - ونظام المستضعفين يقول: لا انتداب بعد شهرين.
  • أما بعد تعيين شيخ القبيلة – أعني وكيل الوزارة – والذي أتانا يتمطى على بغل الاختلاط, فقد أصبحت ميزانية الوزارة في خبر كان, حتى رفع قسم المتابعة تقريراً سرياً لمن يلقب بالوزير, تضمن إسراف معالي الوكيل في منح السيارات لمن يستسيغهم أويستميلهم من منسوبي الوزارة, وأن قسمة معاليه ضيزا, فانبرى شيخ القبيلة لمحاربة رئيس قسم المتابعة!!!.
  • بتاريخ 6/ 7/ 1432هـ أبرمت وزارة العدل عقداً مع شركة أسعد سعيد الوطنية, بتكلفة إجمالية تتجاوز مليار ومائتين وأربعة وعشرين مليون ريال لإنشاء اثنين وثلاثين مبنى محكمة وكتابة عدل ومدة العقد سنتان من تاريخ توقيعه, وبغض الطرف عن قيمة المشروع, فإنه يغني في إثبات الفساد أن تعرض الوزارة المرحلة التي بلغها المشروع على أرض الواقع بعد انتصاف الأجل.
  • وأما مشروع ربط الدوائر العدلية بشبكة الكترونية موحدة, فهو خاتمة المقال, إذ به سكبت الوزارة جام استهتارها بالمال العام, فإذا تجاوزنا تكلفة المشروع ومراحل تنفيذه, ومستوى الجودة, وشموله للمباني المستأجرة, فلا بد أن نقف أمام التكاليف المالية الباهظة في توريد وتركيب الشبكة لمباني مستأجرة تقرر الانتقال عنها.


هذا ما أقول, رغم أن النبال ملء الكنانة, فللحديث بقية, وإني وإن أغمض لي الفطن المتغابي, ونضح عني المحب المحابي لا أكاد أخلص من غُمر جاهل, أو ذي غِمر متجاهل, يضع مني لهذا الوضع, ويندد بأنه من كشف الستر, وهتك العرض, فالحق أحق أن يتبع والصدق حقيق أن يستمع, فعلى الله أعتضد فيما اعتمد واعتصم مما يصم, عليه توكلت وإليه أنيب وبه أستعين وهو نعم المعين. وكتبه عضو السلك القضائي
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

نظرة من الداخل

سلسلة كلمات لشاب سوري ثائر من دمشق

 

الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم

سوريا اليوم هي شغل العالم الشاغل.. الكل يتحدث عنها .. كثرت المقالات والمواضيع المتعلقة بها، لكن قليلا من تلك المقالات سلط الضوء علينا نحن الثوار.

ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا المقال، ولكنني اليوم أهديه إلى كل متسائل عن ماهية هؤلاء.. عن حقيقتهم، كيف تبدو الأمور من منظارهم، كيف يفكرون، وكيف يتعاملون مع واقعهم المؤلم؟!

سأروي لكم قصتي وتجربتي مع الثورة .. وللعلم فهي تشابه قصص كثير من شبان بلادي.

قبل حوالي عام من اليوم –أي قبل اندلاع الثورة بقليل – كنت مجرد مراهق معتوه، فارغ من كل شيء، همّهُ تسريحة شعره وبنطاله الجديد. يهيم على وجهه في شوارع دمشق التي غزاها أهل من غير أهلها.. بحثا عن فتاة جميلة يعاكسها. كنت مجرد نكرة.. تافه إلى حد التفاهة.. مجرّدٌ من أي هوية أو انتماء.

أذكر أن أحدهم سألني يوما: "من أنت؟ مع من تصنف نفسك؟" فلم أعرف بماذا أجيب. لم أستطع تصنيف نفسي كمسلم، لأنني كنت أخجل من كوني مسلما آنذاك، كما لم أصنف نفسي كسوريّ.. فالسوريون كانوا في نظري مجموعة من الحثالة المتخلفين ومكاني ليس بينهم...

 

الحلقة الثانية:
مرت الأيام وأنا على حالي الذي طالما كنت عليه.. إلى أن أضاء نور في حياتي غيرها إلى الأبد. نعم.. إنها الثورة.
كان نصر الشعب التونسي مفاجأة كبرى لم يكن ليحلم بها أحد، وحين انتقلت العاصفة إلى مصر.. كنت هناك مع أبنائها بقلبي وروحي وعقلي. كنت أنام وأفيق على أخبار مصر.. وأدعو لهم من كل قلبي بالتوفيق والحماية.

الكل مترقب وحذر.. الكل مرتبك ومتيقظ.. الكل يهمس وبأخفض الأصوات…. هل يمكن أن تقوم ثورة في سوريا؟

لم يكن أحد يجرؤ على مجرد التفكير في الموضوع، فقد ربانا أهلنا على قتل كل فكرة يمكن أن ترد في بالنا عن النظام.. لم أكن حينها أجرؤ على ذكر اسم "بشار" أمام أحد. لماذا؟
الحقيقة هي أنني لم أملك إجابة على هذا السؤال، لا أعلم لم يجب علي ألا آتي بذكر اسمه أو اسم أحد من المسؤولين الكبار؟ لا أعلم لم يتوجب علي أن أخاف منه ومن أتباعه؟ لا أعلم لم يحرم عليّ مجرد ذكر كلمة "مخابرات"؟ لا أعلم أي شيء. كل ما أعرفه هو أن ذكر رموز النظام على الألسن كبيرة من الكبائر، وأن مرتكبها سيختفي من على وجه الأرض.

يمكنكم تشبيه الموضوع بـ "فولدمورت" في قصة هاري بوتر.. فالنظام كان المعبودَ الحقيقي في البلاد من دون الله.. أقولها وبجرأة أننا كنا مشركين بالله.. فمن خشي الله حق الخشية ما خشي غيره...

 

الحلقة الثالثة :
بدأت بذور الثورة تنتشر في المجتمع السوري وإن كان ذلك متمثلا بكلام مرمز مشفر، فالناس شبه متيقنة أن الربيع العربي سيزهر في كل بلدان العرب إلا سوريا. ولكن الصاعقة والمعجزة الكبرى حدثت.. مظاهرة في الحريقة قرب سوق الحميدية في دمشق. تزامن هذا كله مع أحداث درعا التي بات العالم بأسره يعرفها.. وأصبح هذا الموضوع الحديث الوحيد لأهل سوريا قاطبة.

أكثر ما شدّ انتباهي وسط هذه المعمعة ما هتفت به حناجر المتظاهرين في الحريقة.. الهتاف الأول الذي استقت منه كل العبارات، وبات رمز الثورة السورية:
الشعب السوري ما بينذلّ
نعم.. إنها الحلقة المفقودة.. إنها الغاية المنشودة.. إنها الكرامة، لا كرامة إلا في السجود لله وحده، ومن دونها نكون عبيدا للنظام من دون الله. ثورتنا قبل أن تكون "ثورة الحرية" كما يخطئ الكثيرون.. هي "ثورة الكرامة". ولطالما عبر الثوار عن هذه المعاني بهتافاتهم الشهيرة: "الموت ولا المذلة"، "وهيه ويللا، وما منركع إلا لـ الله"…….

يصعب كثيرا أن أروي كل شيء.. فأحد عشر شهرا تهد الجبال يصعب حصرها في بضعة أسطر...

الحلقة الرابعة :
إن ذلك المراهق الضائع قد تغير إلى الأبد، فما عشته حفر فيّ آثارا لا يمكن للأيام أن تمحوها.

أن ترى بأم عينيك شخصا فجّر دماغه.. أن ترى طفلا بترت ساقه.. أن تتنزه أربع دبابات في الساحة أسفل مبنى سكنك.. أن تنزل قذيفة مدفعية تدكّ دار جارك.. أن تجري معركة حقيقية فيها قنابل ورصاص ودبابات في الحي الذي تقطن فيه.. أن يستهدفك أحد برصاص رشاش من مسافة عشرين مترا ثم تنجو بأعجوبة.. أن يُضرب أمامك شخص حتى الموت فقط لأنه صرخ "الله أكبر".. أن ينصبّ الرصاص فوق رأسك وبالقرب منك فقط لأنك ممسك بكاميرا توثق إجرام النظام.. أن تختبئ ساعات من الليل في مبنى مهجور كي لا يمسكك رجال الأمن.. أن تشتبك بيديك العاريتين مع مجرمين يملكون الأسلحة دفاعا عن بضع فتيات.. أن تعيش كل ذلك وأكثر منه بكثير ثم ينجيك الله منه… لا بد أنك ستتغير.

كل ما سردته لكم تعرفونه مسبقا.. ولكن كيف هي نفسية الثائر من الداخل؟ كيف تبدو الأمور من منظاره؟ تعالوا نبدأ القصة من بدايتها...

 

الحلقة الخامسة:
فلسطين.. إنها كل شيء بالنسبة لنا. لا أستطيع أن أرى ثورتنا إلا امتدادا للقضية الفلسطينية. أراها تشبه الانتفاضة الفلسطينية أكثر مما تشبه أيا من ثورات العرب. ونصر الثورة الحقيقي ليس في سقوط النظام، فلا نصر قبل أن تدكّ جيوشنا مستوطنات الصهاينة.

الثائرُ الفلسطيني كان دوما الرمز الأوحد للمقاومة في نظري، ولطالما تركت قصص غسان كنفاني وأمثالها انطباعات عميقة في نفسي، لكنني لم أتخيل يوما أن أعيش واحدة من هذه القصص. لطالما أبهرتني صور شبان فلسطين وهم يواجهون الرصاص بصدور عارية وأيد مليئة بالحجارة.. كيف يستطيع هؤلاء فعل هذا؟ ألا يرهبهم صوت الرصاص؟ ألا يهابون الموت؟ كيف يمكن لأحدهم أن يخرج ليشارك في مظاهرة وهو يعلم علم اليقين أنه قد لا يعود إلى منزله؟ لمَ يواظب الفلسطينيون على رفع أيديهم بالإشارة الشهيرة "النصر أو الشهادة"؟ لا بد أنهم يشعرون بشعور خاص حينما يؤدونها.. وقفت أمام المرآة كثيرا مؤديا تلك الحركة لكنني لم أشعر بشيء.. ما السر إذا؟
لم يكن لأحد أن يصدق –ولا حتى أنا- أن الفتى المدلل سيقف يوما في نفس الموقف متحديا رصاص الأعداء.. والغريب أنه لم يشعر بالخوف مطلقا! الآن فهمت كل شيء.

إنها قوة يمنحها الله لعباده، قوة الإيمان.. إنها شيء من خارج هذه الدنيا.. شيء تحس به يجري في عروقك.. عزة وفخر وتحدّ لا مثيل لهم.. برغم ضعفك الظاهر تكون الأقوى.. برغم قوتهم يخافون من ظلالهم.

قد لا يروق كلامي التالي للكثيرين، ولكن ثورتنا أكبر بكثير من مجرد مطالبة بإصلاحات أو حتى إسقاط نظام، ثورتنا معركة بين الكفر والإسلام، هي معركة بين "الله أكبر" وبين "بشار وبس"...

 

الحلقة السادسة:

قصفت المساجد حرقت المصاحف هتكت الأعراض سفكت الدماء بأيدي مجرمين قتلة لا ملّة لهم ولا دين. وإن كان النظام الحاقد يقتلنا بطائفية مقيتة فإننا لم ولن نرد يوما بالمثل، فديننا الحنيف يأمرنا بقتال من يقاتلنا لا قتال أبناء طائفته أو دينه. وليس كلامي هذا إنكارا لدور غير المسلمين في الثورة أو انتقاصا لهم، فثورتنا ثورة شعبية وطنية، ولست بحاجة لإيراد الحجج والبراهين على ذلك فالكون بأسره شاهد على الثورة وأخلاقها.

لما كنت طفلا سمعت الروايات عن غزوات المسلمين ومعاركهم.. وسمعت بسلاح أسطوري يسمّى "الله أكبر"، إلا أنني لم أفهم ذلك تماما، فكيف يمكن لكلمة أن تهز عدوا أو ترعبه؟

لكم الخيار في التصديق من عدمه.. إن أقوى سلاح يستخدمه الثوار هو التكبير. شاهدوا حمص الآن وهي تقصف واسمعوا مآذنها تصدح بالتكبير. شاهدوا مظاهراتنا واستمعوا إلى أول كلمة فيها.. إن أول كلمة نبدؤها إعلانا للمظاهرة هي "الله أكبر".
كلما هاجمنا النظام بمجرميه جابهناهم بالتكبير.. وما أقواه من سلاح.

رأيت بعينيّ شبيحة مسلحين بالعتاد الكامل يهربون منّا نحن العزّل لما سمعوا "الله أكبر".. وسمعت قصصا عن ضباط في الأمن ناشدوا الأهالي بعدم التكبير.. قالوا لهم: قولوا أي شيء.. فلتلعنوا الرئيس وتسبوه كما شئتم.. اشتمونا كما شئتم ولكن لا تقولوا "الله أكبر".
"
الله أكبر" باتت محور حياتي.. أكتبها على الجدران في الشوارع كيفما تحركت.. أصرخ بها من على سطح منزلي.. أصيح بها في الشوارع غير مبال بشيء.. فحينما تؤمن أن الله أكبر من كل شيء لن تخشى أحدا إلّا هو، ولن يرهبك رصاص العدا ولا مسالخ تعذيبه...

 

الحلقة السابعة :
المتظاهر السوري ليس مجرد شخص يخرج ليصرخ ببضع كلمات أو ليدبك قليلا ثم يعود إلى منزله.. المظاهرة معركة حقيقية والمشاركة فيها تقتصر على ذوي القلوب الحديدية. على الأقل أنا أتحدث عن مظاهرات العاصمة وريفها.

لك أن تتخيل نفسك سائرا في مظاهرة في قلب قلعة النظام الأمنية (دمشق) بين بضع عشرات من أقرانك لتحاصركم جحافل تفوقكم عددا ببضع مرات، وتطلق النار عليكم أو تهاجمكم بالسكاكين والخناجر فتقتل من تقتل وتجرح من تجرح وتأسر من تأسر. ومع ذلك لا يثنينا شيء عن إعادة الخروج وتحدي النظام في عقر داره.. كم من مرة خرجنا فيها قرب مقر قيادة شرطة العاصمة في الفحامة، وكم من مرة تحدينا الأمن في الميدان وكفر سوسة وركن الدين والصالحية والقدم وبرزة وغيرها وغيرها من معاقل النظام الأمنية.. إن هذا التحدي لم يخلق أو يظهر فجأة وإنما نمى مع الأيام.. نمى مع نمو الإيمان بالله العلي العظيم...

 

الحلقة الثامنة :
يخرج الثائر غير آبه بكل الحشود العسكرية لأنه مؤمن أن قضاء الله لا رادّ له، موقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. مؤمن أن خروجه جهاد في سبيل الله، وموته شهادة بإذنه سبحانه.

نعم تغيرت إلى الأبد، ما عدت ذلك التائه.. فهدفي اليوم واحد وهو النضال حتى النصر.

ما عدت ذلك الجبان.. فاليوم أؤمن حق الإيمان بقضاء الله وقدره، وأمضي راجيا من الله بكل إخلاص أن يرزقني الشهادة.
ما عدت ذلك المتقاعس.. فاليوم أهبّ لنجدة إخواني وإن كنت لا أعرفهم.
ما عدت ذلك المشرد بلا هويّة.. اليوم أدرك من أنا.. أنا مؤمن بالله.. أنا ثائر سوري

عاشت سوريا حرة أبية وما النصر إلا من عند الله.

النهاية..



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

تعزيز ثقافة الحسبة
أشد الأمور خطورة انتشار المنكرات ثم تواطؤ المجتمع على السكوت عنها ثم قبولها أخيرًا!

الجمعة 16/03/2012

معنى الحسبة
- الحسبة لغة: اسم من الاحتساب، ومن معانيها الأجر وحسن التدبير والنظر، ومنه قولهم: فلان حسن الحسبة في الأمر اذا كان حسن التدبير له ومن معاني الاحتساب البدار إلى طلب الأجر وتحصيله، وفي حديث عمر: أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته. واسم الفاعل المحتسب أي طالب الأجر. ومن معانيها الإنكار يقال: احتسب عليه الأمر اذا انكره عليه. والاختبار يقال: احتسبت فلانًا أي اختبرت ما عنده.
- الحسبة اصطلاحًا: عرفها جمهور الفقهاء بأنها الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.

مشروعية الحسبة وتأصيلها في الكتاب والسنة
شرعت الحسبة طريقًا للإرشاد والهداية والتوجيه إلى ما فيه الخير ومنع الضرر، وقد حبب الله إلى عباده الخير وأمرهم بأن يدعو إليه وكره إليهم المنكر والفسوق والعصيان ونهاهم عنه كما أمرهم بمنع غيرهم من اقترافه وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى فقال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وقال جل شأنه: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ووصف المؤمنين والمؤمنات بها، وقرنها بإقامة الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة الله مع تقديمها في الذكر في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ووصف المنافقين بكونهم عاملين على خلاف ذلك في قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، (67) سورة التوبة، وذم من تركها وجعل تركها سببا للعنة في قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ* كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ، وجعل تركها من خطوات الشيطان في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) وفضل بها هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم في قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، وامتدح من يقوم بها من الأمم على غيرهم في قوله تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)وجعل القيام بها سببًا للنجاة في قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ)، وإلى ذلك كله جاء في القرآن أنها شرعة فرضت على غيرنا من الأمم وذلك في قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، وذلك بعض ما يدل على شرعها من الكتاب الحكيم.

ولقد جاء في السنة في دلالتها كما جاء في الكتاب من الأمر بها، والتشديد على التهاون فيها، روى مسلم من حديث طارق بن شهاب عن ابي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان)وجاء في التحذير من تركها ما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا).
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقول: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه».
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنه قال لقوم يأتون السلطان: أكلما رأيتم منكرًا انكرتموه؟ أو معروفًا أمرتم به؟ قالوا: لا، ولكن إذا قال شيئًا صدقناه، فإذا خرجنا قلنا ما نعلم قال: كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاقًا أو من النفاق.

قال ابن القيم رحمه الله: (وقاعدته واصله: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعث الله به رسله، وأنزله به كتبه ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس، وهذا واجب على كل مسلم قادر، فرض كفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان، فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإن مناط الوجوب: هو القدرة فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز. قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

تعزيز ثقافة الحسبة لدى المجتمع والجهات الحسبية
إن من أهم ما يعزز ثقافة الحسبة لدى المحتسب والمجتمع معرفة أسرارها ومقاصدها وقواعدها، ومعرفة الآثار على ترك الاحتساب وتلك المعرفة تعزز فهم الحسبة والحكمة من مشروعيتها وتفصيل لك فيما يلي:

أولًا: معرفة المقاصد الشرعية للحسبة:
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين، وتدفع شر الشرين، وتحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدين باحتمال أدناهما. وقد أمر الله تعالى عباده بأن يبذلوا غاية وسعهم في التزام الأصلح فالأصلح، واجتناب الأفسد فالأفسد، وهذا هو الأساس الأكبر في التشريع الإسلامي وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدين مع احتمال أدناهما هو المشروع. ثم إن مقصد الولايات الشرعية من ولاية وقضاء وحسبة وغيرها: أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العلياء فولاية الحسبة إنما جعلت لإصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، ولإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دينهم والشريعة إنما جاءت بإحكام تحفظ على الناس الكليات الخمس وهي المصالح العليا وهي:الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فكل الأحكام الشرعية في هذا الخصوص إنما هي أوامر ونواهي للحفاظ على هذه الكليات، والحسبة إنما تسعى للتحقق من الالتزام بهذه الأوامر واجتناب النواهي ويمكن أن نفصل هذا في أهداف أساسية فيما يلي:
1- حماية دين الله تعالى بضمان تطبيقه في حياة الناس الخاصة والعامة وصيانته من التعطيل أو التبديل أو التحريف. فقد وكل إلى المحتسب حث الناس على الالتزام بأداء عبادتهم بكيفياتها الشرعية ومنعهم من التبديل والتحريف فيها، كما أنه يمنع البدع في الدين ويحاربها ويوقع العقاب على مرتكبيها فالمحتسب يهتم بكل ما يتعلق بالدين ويسعى لإحيائه وتمكينه.
2- تهيئة المجتمع الصالح بتدعيم الفضائل وإنمائها، ومحاربة الرذائل وإقصائها فالمحتسب يمنع المنكرات الظاهرة ويعاقب مرتكبيها إن كان مما يوكل إليه العقاب فيه أو يرفعه إلى القضاء إن كان مما يختص القاضي بالفصل فيه كما أنه يتتبع مواطن الريب والشبهة فيمنع وقوع المنكرات فيها مثل مواطن اختلاط الرجال بالنساء والأماكن التي يرتادها أهل الشك والريب وتظهر فيها الدلائل والأمارات.
3- إعداد المؤمن الصالح المهتم بقضايا مجتمعه وحماية مصالحه ذلك أن الإسلام جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبًا على كل مسلم حتى لا يرى منكرًا قد ارتكب فيسكت عنه أو يرى معروفًا ترك فيتواطأ على تركه فإذا قام بذلك كان أدعى إلى ان يأتي هو ذاته المعروف الذي أمر به وينتهي عن المنكر الذي نهى عنه غيره، لذا قال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)، ومن جانب آخر فإن الحسبة تؤمن لأفراد المجتمع المتابعة الدائمة لأنشطتهم بتدعيم الصالح منهما وتعزيزه، ومحاربة المفاسد منها والزجر منه.
4- بناء الوازع الجماعي الذي يحول دون هتك مبادئ المجتمع المسلم وقواعده وآدابه العامة وأعرافه، ذلك أن للبيئة الاجتماعية أهمية قصوى في سلوك أفراد المجتمع، فإذا كان للمجتمع قواعد مرعية وآداب محفوظة ومبادئ محمية من سلطاته صعب على العصاة الخروج عليها، وتربى في أنفسهم الحياء من مخالفة المجتمع والخروج عليه.
أما إن كانت هذه المبادئ والقواعد منتهكة من غالب أفراد المجتمع، ولم تكن هناك سلطة تسعى للحفاظ عليها بحجة أن تلك الأمور من الشؤون الخاصة أو الحريات الشخصية، سهل على الأفراد الخوض في المنكرات بل أن العصاة يغرون الصالحين بسلوك نهجهم لأن الناس يحبون التشبه ببعضهم بعضًا لذا قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19]، وأمر الله تعالى أن تكون العقوبات الشرعية علنية حتى يتعظ الناس بعذاب غيرهم، فقال بعد أن ذكر عقاب الزناة (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 2]، كما أمر النساء بالحجاب وعدم إبداء الزينة لغير المحارم، بل وأمرهم بعدم التلين في الكلام بما يثير الرجال، ثم بعد ذلك كله أمر كلا من الرجال والنساء بغض البصر منعًا للفتنة المثيرة للشهوة وأمر المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهم وحفظ فروجهم.
5- استقامة الموازين الاجتماعية واتزان المفاهيم واستقرارها حتى لا ينقلب المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، لذا نجد أن من اشد الأمور خطورة انتشار المنكرات ثم تواطؤ المجتمع على السكوت عنها ثم قبولها أخيرا! فإذا بلغت المنكرات درجة القبول عند الناس، وذلك بأن يروها أمورا معتادة لا مستنكر لها فضلا عن الإنكار على مرتكبيها، إذا بلغ الحال إلى هذا الحد، فإن المجتمع يفقد موازينه المستقيمة وتذوب مفاهيمه الصحيحة لكل القيم الفضيلة، وعندئذ يعجز كل قانون عن التأثير في الناس لا سيما إذا عد ذلك من التدخل في الحريات الشخصية.

فلو نظرنا إلى كثير من المجتمعات التي تتهاون في ذلك من المجتمعات غير المسلمة نجد أن الأمور قد انفلتت من يد السلطات إذ أصبح المجتمع لا يستنكر سلوك الانحراف والشذوذ، والسلطة لا تقدر على محاربة الرذائل والمخدرات والجرائم التي يعتدي فيها على حرمات الناس. بينما نجد المجتمعات الإسلامية -على وجه العموم- لا تزال تحتفظ بأصولها ومبادئها مما يجعل السلوك الانحرافي والشذوذ والخروج على قيم المجتمع أمورا مستقبحة ومستنكرة من عامة الناس. تحقيق وصف الخيرية للأمة كما قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) [آل عمران: 110]، وذلك لأن صلاح المعاش والمعاد إنما يكون بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة أمة أخرجت للناس. وما تمت هذه الخيرية الا بعد تحقيق الصفات المذكورة في الآية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، فمن اتصف بهذه الصفات من هذه الأمة دخل في هذا المدح كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حجة حجها فرأى من الناس منكرًا فقرأ: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ) ثم قال: من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها.

ثانيًا: معرفة القواعد الشرعية في الأعمال الاحتسابية:
إن مما يعزز ثقافة الاحتساب معرفة ما يجب على المحتسب والمحتسب عليه، فإن هناك قواعد ينبغي تطبيقها عند القيام بالأعمال الاحتسابية، منها:
1- ينبغي أن يكون المحتسب على علم بالحكم الشرعي في الأمور التي يحتسب فيها فلا يجوز أن يحتسب وهو جاهل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية «وإذا كان هذا حد كل عمل صالح، فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه، ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلم وفقه فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا، واتباعًا للهوى..، فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولابد من العلم بحال المأمور والمنهي، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود».
2- التثبت وعدم الحكم بمجرد الظن، يقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [الحجرات: 12] وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) رواه البخاري ومسلم فلا يجوز للمحتسب أن يحكم بناء على ظن أو شيء مرجوح ومحتمل، بل يجب التثبت والتحقق، كما أنه لا يجوز التجسس وتتبع عورات المسلمين فإن الإسلام جاء بالستر وحسن الظن فلا يجاوز ما أمر به الشرع وقد قال الإمام أبي محمد التميمي حاكيًا اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله: «وكان يذهب إلى أنه لا يجوز كشف منكر قد استسر به، كما لا يجوز ترك إنكاره مع المظاهرة والمجاهرة، ويأمر بأن يظن بالناس خيرًا». وفرق رحمه الله بين ظهور الأمارات أو العلامات الدالة على وقوع منكر، وبين طلب تلك العلامات والبحث عن العورات الذي هو التجسس، قال: «وكان يقول: إن التواري بالمنكر لا يمنع إنكاره إذا ظهرت رائحة أو صوت» فظهور رائحة المسكر علامة على وجوده وهكذا.
3- اعتبار المفاسد والمصالح، وقد سبق الإشارة إلى ذلك في الفقرة السابقة حيث جاءت الشرعية بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم على ذلك فينبغي للمحتسب العناية بذلك ومراعاته قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد. فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته» (الأمر بالمعروف لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص10-11). وقال -رحمه الله- «لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام».
4- قدرة المحتسب وأهليته، فإن الشريعة جاءت برفع الحرج وأسقطت التكليف بعدم الاستطاعة قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: 286] ولما كان الاحتساب من أشق التكاليف ومما يلحق صاحبه من جرائه الأذى كما قال لقمان لابنه في موعظته التي قصها القرآن: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) [لقمان: 17] فأمره بالصبر لأنه يلحقه الأذى بسببه، ولذا اشترط في الاحتساب القدرة عليه على وجه مخصوص قال ابن العربي: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين.. وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه والأمن على النفس والمال معه».
والأصل في هذا الشرط للاحتساب هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، فقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الاحتساب على الاستطاعة، وبحسبها تكون مرتبة الاحتساب، تدرجًا من الأقوى إلى الأضعف، فإن عجز الداعية عن الإنكار باليد انتقل إلى الإنكار باللسان فإن عجز عنه أنكر بقلبه.

ثالثًا: الفوائد والمصالح العائدة على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وهي:
مما يعزز مفهوم الاحتساب ويبين أهمية معرفة فوائده ومصالحه على المحتسب، ومنها:
أ) خروجه من عهدة التكليف، ولذا قال الذين حذروا المعتدين في السبت من بني إسرائيل لما قيل لهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) قالوا: (قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فالساكت عن الحق مؤاخذ ومتوعد بالعقوبة، كما أنه شيطان أخرس.
قال علي بن الحسين -رحمه الله-: «التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي منهم تقاه. قالوا: وما تقاة؟ قال: يخاف جبارًا عنيدًا أن يسطو عليه وأن يطغى».
ب) إقامة حجة الله على خلقه. قال الله تعالى: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).
ج) الشهادة على الخلق.. قال الإمام مالك -رحمه الله-: «وينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله، فإن عصوا كانوا شهودًا على من عصاه»أ.هـ».
د) أداء بعض حق الله تعالى عليه من شكر النعم التي أسداها له من صحة البدن وسلامة الأعضاء.. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة».
هـ) تحصيل الثواب، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، سواء كانت الأدلة خاصة كالحديث السابق أم كانت عامة.
ز) استنزال الرحمة من الله تعالى، لأن الطاعة والمعروف سبب للنعمة قال الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم). وقال عليه الصلاة والسلام: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا).
د) شد ظهر المؤمن وتقويته ورفع عزيمته، وإرغام أنف المنافق.
قال الثوري -رحمه الله-: «إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق».
هـ) «بقيام المسلمين بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يحصل لهم الطموح والترفع عن الدنايا، كما يحصل لهم الشعور بأنهم ربانيون يصلحون الناس، وحينئذ يكونون قدوة حسنة بصلاح أنفسهم وحسن استقامتهم، مما يجعلهم يحاسبون أنفسهم على أصغر زلة، وهذه في حد ذاتها فائدة عظيمة جدًا اقتضتها حكمة الله في تهيئة هذه الأمة لقيادة غيرها من الأمم.
و) ابتلاء الخلق بعضهم ببعض.. لأن هذا العمل بجميع مراتبه وأنواعه جهاد، وما قتال الكفار بالسيف والسنان إلا نوع من أنواعه.
قال تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ).

رابعًا: الآثار المترتبة على ترك الاحتساب وهي: 
ومما يعزز ثقافة الاحتساب ويبين أهميتها معرفة الآثار المترتبة على ترك الاحتساب والحذر من مغبة ذلك، ومن تلك الآثار:
1- وقوع الهلاك: قال عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله-: «كان يقال: إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحقوا كلهم العقوبة».
وبهذا يعلم ان العاصي لا يضر نفسه فحسب، وإنما يضر مجتمعه بأكمله، وقد شبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حاله مع حالهم بقوله: «مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها. فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: فإنا ننقبها من أسفلها فنستقي، فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعًا، وإن تركوهم غرقوا جميعًا».
2- انتفاء وصف الخيرية عن هذه الأمة: فشرط خيرية هذه الأمة المحمدية قيامها بالاحتساب «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهو عن المنكر».
3- أنه يجرئ العصاة والفساق على أهل الحق والخير: فينالون منهم ويتطاولون عليهم، وهذا مشاهد ملموس في هذه الأيام -والله المستعان.
4- أنه سبب لظهور الجهل واندراس العلم وذلك أنه إذا ظهر المنكر ولم يوجد من ينكره نشأ عليه الصغير وألفه وظن أنه من الحق، كما هو الحال في كثير من المنكرات اليوم.
5- أن في هذا الأمر تزيينًا للمعاصي عند الناس وفي نفوسهم: لأن صاحب المنكر كالبعير الأجرب يختلط بالإبل فتجرب جميعًا بإذن الله والناس كأسراب القطا قد جبل بعضهم على التشبه ببعض.
6- عدم إجابة الدعاء: جاء هذا في حديث عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعو فلا يستجاب لكم».
7- سبب ظهور غربة الدين: واختفاء معالمه، وتفشي المنكرات والكفر والظلم.. وهذا هو الذي أشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» فكلما انتشر الفساد والظلم كلما ازدادت الغربة.. حتى يصبح المتمسك بدينه غريبًا بينهم.
8- إلف المسلم لهذه المنكرات المتفشية لأنه كما قيل كثرة المساس تميت الإحساس.

وسائل تعزيز ثقافة الاحتساب
هناك وسائل كثيرة لا تنحصر في نشر الخير والمعروف ومحاربة المنكر والتقليل منه.. ويكتفى في هذا الموضع بالإشارة إلى بعض الوسائل الممكنة في هذا دون الإسهاب في شرحها وتوضيحها.. فمن هذه الوسائل:
1- تنمية معرفة الواجب الشرعي والتأكيد على خطورة وعظم السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا فإن الدين هو القيام بما أمر الله به فتارك حقوقه التي يجب عليه أسوأ حالًا عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي من أكثر من ثلاثين وجهًا، ذكرها شيخنا رحمه الله في بعض تصانيفه، ومن له الخبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا والله المستعان.
2- الخطب في أيام الجمع والأعياد والمجامع العامة.. وكذلك المحاضرات والندوات والمواعظ.. وربط موضوعاتها بواقع الناس ومعالجة مشاكلهم وتقويم انحرافاتهم.
3- توجيه الرأي العام نحو المعروف والخير، ليمد الناس يدهم إلى الدعاة ويتعاونوا معهم على نشر الفضيلة وهدم الرذيلة.
4- العناية بتربية الأفراد على الإسلام وهو امر لابد منه لتثبيت الدعوة وتقوية جانبها.
5- الإنكار المباشر للمنكر وعدم إهمال ذلك.. فلو قام كل بواجبه لقلت المنكرات كثيرًا مما هي عليه الآن.. فإذا أنكر هذا وهذا والآخر انحسر المنكر وأخفاه أهله.
6- كتابة الرسائل الخاصة للمقصرين، ونشر الرسائل العامة ليقرأها الناس ويطلعوا على ما تضمنته من النصح والإرشاد، وكذلك نشر الأشرطة وإهداؤها وبيعها وتوزيعها.. وكذا الكتب.
7- نشر العلم الشرعي بمختلف الوسائل، ففي كثير من الأحيان يقع الناس بالمعصية من جراء الجهل بحكمها.. ويترك آخرون الإنكار لجهلهم بالحكم.
8- الإحسان إلى الناس فبه يكسب المرء ودهم فيقبلون منه ويقتدون به.
9- إيجاد الشعور بالمسؤولية من قبل الجميع، ونبذ صفة عدم المبالاة التي تفتح الباب لانتشار المنكر وظهوره.
10- تحكيم شرع الله في الأمم والشعوب والأفراد وإقامة الحدود والتعزيرات.
11- التعاون مع أفراد الهيئات وتقوية عزائمهم وشد أزرهم.
12- تكوين العلاقات الشخصية التي تؤدي إلى تقويم الفرد وتوجيهه نحو الإسلام.
13- نشر المعرفة بشرف رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع فئات المجتمع، فإن الذي يقوم به المحتسب هو رسالة الأنبياء والمصلحين وخيار الأمم والندرة من الناس الذين نذروا نفوسهم لكف الشرع والدفاع عن الدين وتحقيق رسالة الإصلاح، فارفع أيها المحتسب بذلك رأسك، وإذا قمت به صادقًا فاعلم ان الله تعالى يحبك حيث شرفك بحمله واختارك من صفوته، فافرح بهذا الشرف وامنحه حياتك وقتك وفكرك وعلمك ومالك وكل ما تملك، واعلم ان الله معك يهديك ويعليك وينصرك ويسددك، ولا يذلك ولا يخيب مسعاك، ولا يرد دعاءك.
قال ابن القيم رحمه الله: «فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولًا، وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيء ولو كادته السموات والأرض والجبال لكفاه الله مؤونتها، وجعل له فرجًا ومخرجًا، وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو اثنين منها أو واحدة.
14- التجديد في وسائل الاحتساب فإن وسائل الاحتساب المعروفة كالكتابات والزيارات والمناصحات الفردية وغيرها من وسائل ضرورية للمحتسبين ولكن المنكرات تزداد وتتطور وتنتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم عن طريق الوسائل الحديثة كالقنوات والانترنت والجوالات وغيرها.. ولما ضعف الإيمان عند الناس واستحكمت فيهم الشهوات واستعبدتهم الدنيا سهل عليهم استقبال المنكرات واستحسنوها والفتها نفوسهم، فصالت عندهم كالعادات المتعارف عليها، ولا حو اله الا بالله.
- ومن هنا كان لزامًا على أهل الاحتساب ان يجددوا في وسائلهم الاحتسابية ويطوروا أنفسهم، ويتدربون على تقنيات العصر التي تخدم مهمتهم العظيمة الغالية. وذلك بدخولهم في الإعلام والمشاركات في القنوات والانترنت والجوالات وغيرها من الوسائل النافعة في هذا المجال.

* رئيس المجلس الأعلى للقضاء - إمام وخطيب المسجد الحرام










...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


ملف متكامل عن الليبرالية
من إعداد موقع الدرر السنية



أولا: مفهوم مصطلح الليبرالية .

ثانيا: الأسس الفكرية لليبرالية .


ثالثا: عوامل نشأة الليبرالية في الغرب.


رابعا: التحولات الفكرية في أوروبا نحو الليبرالية 

خامسا: دور الطبقية الوسطى في ظهور الليبرالية  .

سادسا: اتجاهات الليبرالية.


سابعا: الليبرالية بين الصعود والهبوط .


ثامنا: مجالات الليبرالية .


تاسعا: الليبرالية في العالم الإسلامي .


عاشرا: عوامل ظهور الليبرالية في العالم الإسلامي.


حادي عشر: دعوى الإسلام الليبرالي.


ثاني عشر: مظاهر الليبرالية في العالم الإسلامي.


ثالث عشر: المصطلحات التي أطلقوها على أنفسهم أو أطلقت عليهم من غيرهم.


رابع عشر: أسباب انتشار هذا الفكر والافتتان به .


خامس عشر: تيارات الليبرالية.


سادس عشر: الليبراليون الجدد.. عمالة تحت الطلب.


سابع عشر: معالم الفكر الليبرالي.


ثامن عشر: آثار وأخطار الفكر الليبرالي على المسلمين.


تاسع عشر: الحكم الشرعي في الليبرالية.


عشرون: قوادح الأخلاق في الليبرالية .


واحد وعشرون: شبهات وردود .


http://www.dorar.net/enc/mazahib/238


...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

​‏​‏عندي لغز يا شطار..........يحكي عن خمسة أشرار
الأول يبدو سباكاً *** والثاني ساقٍ في بار
والثالث يعمل مجنوناً *** في حوش من غير جدار
والرابع في الصورة بشرٌ *** لكنْ في الواقع بشار
أما الخامس يا للخامس *** شيء مختلف الأطوار
سباك؟ كلا.. مجنونٌ؟ *** كلا.. سَقَّاءٌ؟.. بشار؟
لا أعرفُ.. لكني أعرفُ *** أنَّكَ تعرِفُهُ مَكَّار
 
جاء الخمسة من صحراءٍ.. *** سكنوا بيتاً بالإيجار
جاءوا: عطشى.. جوعى.. هلكى.. *** كلٌّ منهم حافٍ عار
يكسوهم بؤسُ الفقراءِ *** يعلوهم قَتَرٌ وغُبَار
رَبُّ البيتِ لطيفٌ جِدّاً *** أسَكّنهم في أعلى الدار
واختار البَدْرُومَ الأسفلَ.. *** والمنزلُ عَشْرَةُ أَدْوَار
هو يملك أَرْبَعَ بَقَرَاتٍ.. *** ولديه ثلاثةُ آبار
أسرتُهُ: الأمُّ، مع الزوجةِ.. *** وله أطفالٌ قُصّار
مرتاحٌ جداً، وكريمٌ *** وعليه بهاء ووقار
 
مرّتْ عَشَرَاتُ السنواتِ *** لم يطلبْ منهم دينار
طلبوا منه الماءَ الباردَ.. *** واللحمَ مع الخبز الحارّْ
أعطاهم كَرَماً.. فأرادوا الـ *** آبارَ، وَحَلْبَ الأبقار
أعطاهم.. فأرادوا الْمِنْخَلَ *** والسِّكِّينةَ والعَصَّارْ
أعطاهم.. حتى لم يتركْ *** إلا أوعيةَ الفخَّار
طلبوا الفخارَ، فأعطاهم *** طلبوه أيضاً.. فاحتار
خجِلَ المالكُ أنْ يُحرِجَهم *** فاستأذنهم في مِشْوار
خرج المالكُ من منزله *** ومضى يعمل عند الجار
ليوفر للضيفِ الساكنِ *** والأسرةِ ثَمَنَ الإفطار
سَرَقَ الخمْسَةُ قُوتَ الأسرةِ.. *** واتَّهَمُوا الطِّفْلَةَ (أبرار)
ثم رأَوْا أن تُنْفَى الأسرةُ.. *** واتخذوا في الأمرِ قرارْ
طردوا الأسرة من منزلها.. *** ثم أقاموا حفلةَ زَارْ
أكلوا.. شرِبوا.. سَكِرُوا.. رَقَصُوا.. *** ضربوا الطَّبْلَةَ والمزمار..
باعوا الماءَ.. وغازَ المنزلِ.. *** وابتاعوا جُزُراً.. وبِحَار
وأقاموا مدناً.. وقُصُوراً.. *** وحدائقَ فيها أنهار..
وتنامَتْ ثرْوَتُهم.. حتى *** صاروا تُجَّارَ التُّجَّار
 
حَزِنَ المالكُ مِنْ فِعْلَتِهِمْ *** وَشَكَا لِلْجِيرَةِ ما صَار
قالوا: (أَنْتَ أَحَقُّ بِبَيْتَكَ.. *** والأُسْرَةُ أَوْلَى بالدار)
فمضى نحو المنزل يسعى *** واستدعى الخمسةَ.. وَأَشَارْ
خاطَبَهُمْ بِاللُّطْفِ: (كَفَاكُمْ *** في المنزل فوضى ودمار
أحسنت إليكم فأسأتم) *** فأجابوا: (اسْكُتْ يا مهذار
لا تفتحْ موضوعَ المنزلِ.. *** أوْ نَفْتَحَ في رأسِكَ غارْ)
فانتفضَ المالكُ إعصاراً *** وانفجرُ البركانُ وثار
 
أمَّا الأَوَّلُ.. فَهِمَ الْقِصَّةَ.. *** فاستسلَمَ للريح وطار
والثاني.. فكَّرَ أنْ يبقَى *** وتحدَّى الثورةَ.. فانْهَارْ
فاستقبَلَهُ السِّجْنُ بِشَوْقٍ *** فذٍّ.. هُوَ والإبِنْ البارّْ
والثالثُ.. مجنونٌ طَبْعاً *** قال – بِزَهْوٍ واسْتِهْتَارْ –:
(أنا خَالِقُكُمْ.. وسَأَتْبَعُكُمْ *** زَنْقَهْ.. زنقه.. دارْ.. دارْ)
أَرْغَى.. أَزْبَدَ.. هَدَّدَ.. أَوْعَدَ.. *** وَأَخِيراً: يُقْبَضُ كالفار
ولقدْ ظَهَرَتْ في مَقْتَلِهِ *** آياتٌ لأولي الأبصار
والرابع.. والخامس.. أيضاً *** دَوْرُ الشُّؤْمِ عَلَيْهِمْ دَارْ
لم يَعْتَبِرُوا.. لَكِنْ صَارُوا *** فيها.. كَجُحَا والمسمار
اُخْرُجْ يا هذا من داري! *** (لنْ أخرجَ إلا بحوار)
اِرْحَلْ.. هذي داري.. اِرْحَلْ!! *** (لن أرحلَ إلا بالدَّار
إمَّا أنْ تَتْبَعَ مِسْماري.. *** أوْ أنْ أُضْرِمَ فيها النار)
 
فاللغزُ إذنْ يا إخوتنا *** عقلي في مُشْكِلِهِ حَارْ
هل نعطي الدارَ لمالكها؟ *** أم نعطي رَبَّ المسمار؟!
هل لوْ قُتِلَ المالِكُ فيها *** هُوَ في الجنةِ؟ أم في النار؟!
هل في قول المالك: (اِرْحَلْ *** يا غاصبُ) عَيْبٌ أوْ عار؟
هل لُغْزِي هذا مَفْهُومٌ؟ *** مَنْ لم يفهمْ فهو: ....
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

فهذه درّة نفيسة من درر الإمام الجهبذ ابن القيم رحمه الله أحببت أن يطّلع عليها إخوتي الكرام لما فيها من فوائد تكثر الحاجة إليها سلّمني الله و إياكم من مضلات الفتن، قال رحمه الله في كتابه الممتع "هداية الحيارى" مانصُّه(*):

والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جداً فمنها: 
الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإنّ من جهل شيئاً عاداه وعادى أهله ، فإن انضاف إلى هذا السبب بغض من أَمَره بالحق ومعاداته له وحسده كان المانع من القبول أقوى، فإن انضاف إلى ذلك إِلفه وعادته ومَرباه على ما كان عليه أباؤه ومن يحبه ويعظّمه قوي المانع، فإن انضاف إلى ذلك توهمه أنّ الحق الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته وأغراضه قوي المانع من القبول جداً.
فإن انضاف إلى ذلك خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ازداد المانع من قبول الحق قوة، فإنّ هرقل عرف الحق وهمّ بالدخول في الإسلام فلم يطاوعه قومه، وخافهم على نفسه فاختار الكفر على الإسلام بعد ما تبين له الهدى، كما سيأتي ذكر قصته إن شاء الله تعالى.

ومن أعظم هذه الأسبابالحسد، فإنه داء كامن في النفس، ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه و أوتي ما لم يؤت نظيره فلا يدعه الحسد أن ينقاد له ويكون من أتباعه.
وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد ؟! فإنه لما رآه قد فضل عليه ورفع فوقه، غص بريقه واختار الكفر على الإيمان بعد أن كان بين الملائكة.
وهذا الداء هو الذي منع اليهود من الإيمان بعيسى بن مريم وقد علموا علماً لا شك فيه أنّه رسول الله جاء بالبيّنات والهدى فحملهم الحسد على أن اختاروا الكفر على الإيمان وأطبقوا عليه، وهم أمة فيهم الأحبار والعلماء والزهاد والقضاة والملوك والأمراء.
هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة ولم يأت بشريعة يخالفهم ولم يقاتلهم، وإنما أتى بتحليل بعض ما حرم عليهم تخفيفاً ورحمة وإحسانا ، وجاء مكملاً لشريعة التوراة، ومع هذا فاختاروا كلهم الكفر على الإيمان ، فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة ناسخة لجميع الشرائع ، مبكتاً لهم بقبائحهم، ومنادياً على فضائحهم، ومخرجاً لهم من ديارهم، وقد قاتلوه وحاربوه، وهو في ذلك كله ينصر عليهم ويظفر بهم ويعلو هو وأصحابه، وهم معه دائماً في سفال، فكيف لا يملك الحسد والبغي في قلوبهم؟ وأين يقع حالهم معه من حالهم مع المسيح وقد أطبقوا على الكفر به من بعد ما تبين لهم الهدى؟ وهذا السبب وحده كاف في رد الحق، فكيف إذا انضاف إليه زوال الرياسات والمأكل كما تقدم؟.

و قال أيضا رحمه الله:-
"
فلم يزل في الناس من يختار الباطل، فمنهم من يختاره جهلاً وتقليداً لمن يحسن الظن به، ومنهم من يختاره مع علمه ببطلانه كبراً وعلواً، ومنهم من يختاره طمعاً ورغبة في مأكل أو جاه أو رياء، ومنهم من يختاره حسداً وبغياً، ومنهم من يختاره محبة في صورة وعشقاً، ومنهم من يختاره خشية، ومنهم من يختاره راحة ودعة.." اهـ

أسأل الله جل و عز أن يوفقنا لما يحبه و يرضاه، و أن ينفعنا جميعا بما سطَّره الإمام ابن القيم من نفائسه القيمة 
===============
  بلغتني من الشيخ سليمان بن أحمد المشعلي(*)

...تابع القراءة